الشيخ الجواهري
82
جواهر الكلام
لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمرهن أن يصببن الماء صبا على أجسادهن " وإلا فمطرح . وما في شرح الدروس - من أنه لا يبعد القول بعدم الاعتداد ببقاء شئ يسير لا يخل عرفا بغسل جميع البدن إما مطلقا أو مع النسيان ، ويجعل صحيح إبراهيم دليلا عليه لو لم يكن الاجماع على خلافه ، لكن الأولى أن لا يجتزى عليه - ضعيف جدا ، لما عرفت كتشكيك المقدس الأردبيلي في الحكم مما تقدم ومما دل على إجزاء غرفتين للرأس أو الثلاثة ، لاستبعاد وصول هذا المقدار من الماء إلى تحت كل شعرة سيما إذا كان كثيرا كثيفا كما في النساء والأعراب وبعض اللحى ، فيمكن العفو عما تحت هذه الشعور والاكتفاء بالظاهر ، كما يدل عليه عدم وجوب حل الشعر على النساء ، وما رواه في الكافي عن محمد بن مسلم ( 1 ) عن الباقر ( عليه السلام ) قال : " الحائض ما بلغ بلل الماء من شعرها أجزأها " قال : إلا أن يقيد بعلم الوصول إلى ما تحت الشعور بالاجماع ونحوه من الأخبار ، فلولا الاجماع كان القول به ممكنا ، فالسكوت عنه أولى ، إلا أن النفس غير مطمئنة فيرشح عنها مثله ، مع عدم توجه أحد إلى مثله من المتقدمين والمتأخرين من فحول العلماء ، فليس لمثلي النظر في مثله ، لكن النفس توسوس ما لم تر دليلا تنتفع به فتأمل ، انتهى . قلت وأي دليل أعظم من الاجماع والأخبار سيما مع ما ورد من الأمر للنساء بالمبالغة في غسل رؤوسهن ، كما في خبر جميل وصحيح ابن مسلم ، وبذلك كله يخص عموم قوله ( عليه السلام ) ( 2 ) : " كل ما أحاط به الشعر فليس على العباد أن يطلبوه ولا أن يبحثوا عنه ، ولكن يجري عليه الماء " إن قلنا بشموله لنحو المقام . ثم إن الظاهر من المصنف كصريح غيره عدم وجوب غسل الشعر مع وصول الماء إلى البشرة ، ففي المعتبر " لا تنقض المرأة شعرها إذا بل الماء أصوله وهذا مذهب
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 31 - من أبواب الجنابة - حديث 4 ( 2 ) الوسائل - الباب - 46 - من أبواب الوضوء - حديث 3